الخطيب الشربيني

140

مغني المحتاج

فصل : إذا ( جنى المرهون ) على أجنبي جناية تتعلق برقبته ، ( قدم المجني عليه ) على المرتهن ، لأنه لا حق له في غير الرقبة ، فلو قدم المرتهن عليه لضاع حقه . وأما المرتهن فحقه متعلق بها وبالذمة فلا يفوت بفواتها . ولو أمر سيده بالجناية وهو مميز فلا أثر لاذنه في شئ إلا في الاثم ، أو غير مميز أو أعجمي يعتقد وجوب طاعة سيده في كل ما يأمره به فالجاني هو السيد . ولا يتعلق برقبة العبد قصاص ولا مال ، ولا يقبل قول السيد أنا أمرته بالجناية في حق المجني عليه لأنه يتضمن قطع حقه عن الرقبة ، بل يباع العبد فيها وعلى سيده قيمته لتكون رهنا مكانه لاقراره بأمره بالجناية . وأمر غير السيد العبد بالجناية كالسيد فيما ذكر ، كما ذكروه في الجنايات وصرح به الماوردي هنا . ( فإن اقتص ) المستحق في النفس أو غيرها بأن أوجبت الجناية قصاصا ، ( أو بيع ) المرهون كله أو بعضه ( له ) أي لحق المجني عليه ، بأن أوجبت الجناية مالا أو عفا على مال . ( بطل الرهن ) فيما اقتص أو بيع لفوات محله . نعم إن وجبت قيمته كأن كانت تحت يد غاصب لم يفت الرهن بل تكون قيمته رهنا مكانه ، فلو عاد المبيع إلى ملك الراهن لم يكن رهنا . تنبيه : قد علم من اقتصاره على القصاص والبيع أنه لو سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء لم يبطل . ( وإن جنى ) المرهون ( على سيده فاقتص بطل ) الرهن في المقتص نفسا كان أو طرفا كما صرح به في المحرر . تنبيه : قال الأسنوي : التاء في اقتص مفتوحة ، والضمير يعود إلى المستحق فيشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له ، ولا يصح ضمها ، لأنه لا يتعدى إلا بمن . وقال الشارح : بضم التاء ، وقدر منه . والأولى أولى لسلامتها من التقدير ، ولكن يؤيد الشارح ما يأتي في ضبط عفي من قوله : ( وإن عفي علي مال لم يثبت على الصحيح ) لأن السيد لا يثبت له على عبده مال ابتداء . ( فيبقى رهنا ) كما كان . والثاني : يثبت المال ويتوصل به إلى فك الرهن . ومحل الخلاف في غير الأمة التي استولدها السيد المعسر ، أما هي فإن الاستيلاد لا ينفذ في حق المرتهن ، ولا تباع في الجناية على السيد جزما ، لأن المستولدة لو جنت على أجنبي لا تباع بل يفديها السيد فتكون جنايتها على سيدها في الرهن كالعدم . تنبيه : قوله : عفي بضم العين كما نقل عن خط المصنف ليشمل عفو السيد والوارث ، لكنه معترض من جهة اصطلاحه ، فإن الخلاف في عفو السيد وجهان ، وفي عفو الوارث قولان ، فثبوت المال في الأول ضعيف ، والثاني قوي . وأتى بالفاء لأنه مفرع على الصحيح . وعلى مقابله هو رهن أيضا ، لكن يباع في الجناية ويبطل الرهن . ولو جنى على سيده خطأ كان العفو ، فلو قال : وإن وجد سبب المال لكان أشمل . ( وإن قتل ) المرهون ( مرهونا لسيده عند ) مرتهن ( آخر فاقتص ) السيد منه ( بطل الرهنان ) لفوات محلهما ، ( وإن ) عفى على غير مال صح كما مر ، وإن عفى على مال أو ( وجب مال ) بجناية خطأ أو نحوه ، ( تعلق به ) أي المال ( حق مرتهن القتيل ) والمال متعلق برقبة القاتل ، ( فيباع ) إن لم تزد قيمته على الواجب بالقتل . ( وثمنه ) إن لم يزد على الواجب ( رهن ) وإلا فقدر الواجب منه ، لأنه يصير نفسه رهنا . ( وقيل يصير رهنا ) ولا يباع ، لأنه لا فائدة في البيع إذا كان الواجب أكثر من قيمته أو مثلها . ودفع بأن حق المرتهن في ماليته لا في عينه ، ولأنه قد يرغب فيه بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها ، فإن كان الواجب أقل من قيمته فعلى الأول يباع منه بقدر الواجب ويبقى الباقي رهنا ، فإن تعذر بيع بعضه أو نقص به بيع الكل وصار الزائد رهنا عند مرتهن القتيل ، وعلى الثاني ينتقل من القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل . تنبيه : محل الخلاف إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع فأيهما يجاب ؟ فيه الوجهان . أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل ، فالمجاب الراهن إذ لا حق للمرتهن في عينه . ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطرفين فهو المسلوك قطعا ، أو الراهن ومرتهن القتيل على نقل القاتل أو بعضه إلى المرتهن ليكون رهنا فليس لمرتهن